الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

27

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

آخره . فقال حوار . أراه قد جعلك في موضع ملكا ، وفي موضع . نبيّا ، وفي موضع خليفة . فإن كنت ملكا فمن أنزلك وإن كنت نبيّا فمن أرسلك وإن كنت خليفة فمن استخلفك أعن مشورة من المسلمين أم ابتززت الناس أمورهم بالسيف فقال له عبد الملك : قد آمنّاك ، ولا سبيل عليك . لا تجاوزني في بلد ( 1 ) . قلت : إنّ الحجّاج سمع ما كتب من قيام السماوات والأرض بالخليفة وكونه أفضل من الملائكة والأنبياء ممّا ورد في الأئمة المعصومين - صلوات اللّه عليهم أجمعين - فأراد تطبيقه على عبد الملك . ويقال لحوار في ردهّ على عبد الملك في قوله : « إن كنت خليفة فعن مشورة من المسلمين أم ابتززت أمور الناس بالسيف » بأن صدّيقك ، وفاروقك أيضا ابتزّا أمور الناس بإحراق أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبالسيف والعصا . « يأكل خضرتكم » وكلامه عليه السلام وإن كان استعارة ، وكناية عن كونه كسقر لا تبقي ولا تذر للناس شيئا كما ستعرف من تشديده في الخراج حتّى خرب أكثر القرى إلّا أنّ الرجل أيضا كان من الأكولين كمعاوية يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد . قال سلم بن قتيبة : عددت للحجّاج أربعا وثمانين لقمة في كلّ لقمة رغيف من خبز فيه ملء كفهّ سمك طري . ويشهد لقوله عليه السلام من أكله خضرة أهل العراق قول الفرزدق لسليمان بعد الحجّاج . ما قلت إلّا الحق تعرفه * في القول مرتجلا وفي الشعر

--> ( 1 ) العقد الفريد 5 : 284 ، والنقل بتصرف يسير .